جابر بن حيان
62
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم
فأقول : إنّ حدّ علم الدين أنّه صور يتحلّى بها العقل ليستعملها فيما يرجو الانتفاع به بعد الموت . وليس يعترض على هذا طلب رئاسة الدنيا بها ، ولا إعظام الناس له من أجلها ، ولا الحيلة عليهم بإظهارها ، لأنّ كل ذلك ليس هو لها بالذات ، لكن بطريق « 1 » العرض . والحدّ إنما هو مأخوذ من الجنس والفصول الذاتيّة ، فاعلم ذلك وتبيّنه . واعرف قدر هذا الكتاب ، فلو قلت : إنّ ليس في جميع كتبنا هذه « الخمس مئة كتاب » إلّا مقصّرا عنه في الشرف « 2 » ، لقلت حقّا . فإذا كانت كتبنا هذه أشرف من جميع ما لنا وأشرح وأبين منها وأفضل لما فيها من علوم ساداتنا ومن جميع ما للناس غيرنا ، فقد صار هذا الكتاب أفضل من جميع ما في العالم من الكتب لنا ولغيرنا بجمعه حقائق ما في هذه الكتب على أبين الوجوه وأصحّ الحدود وأوضح الطرق ، فاعلم ذلك . وحدّ علم الدنيا أنه الصور التي يقتنيها العقل والنفس لاجتلاب « 3 » المنافع ودفع المضارّ قبل الموت .
--> ( 1 ) « بطريق » في الأصل : « بالطريق » . ( 2 ) « الشرف » في الأصل : « الشرق » . ( 3 ) « لاجتلاب » في الأصل : « لاختلاف » .